علي الأحمدي الميانجي
344
مواقف الشيعة
قال : أفرأيتك تخبر عن الأب أيقدر على كل ما يقدر عليه الابن ؟ قال : نعم . قال هشام : فكيف يكون واحد منهما ابن صاحبه وهما متساويان ؟ وكيف يظلم كل واحد منهما صاحبه ؟ قال بريهة : ليس منهما ظلم . قال هشام : من الحق بينهما أن يكون الابن أب الأب ، والأب ابن الابن ، بت عليها يا بريهة . وافترق النصارى وهم يتمنون أن لا يكونوا رأوا هشاما ولا أصحابه . قال : فرجع بريهة مغتما مهتما حتى صار إلى منزله ، فقالت امرأته التي تخدمه : ما لي أراك مهتما مغتما ؟ فحكى لها الكلام الذي كان بينه وبين هشام ، فقالت لبريهة : ويحك أتريد أن تكون على حق أو على باطل ؟ فقال بريهة : بل على الحق ، فقالت له : أينما وجدت الحق فمل إليه ، وإياك واللجاجة فإن اللجاجة شك ، والشك شؤم ، وأهله في النار ، قال : فصوب قولها ، وعزم على الغدو على هشام . قال : فغدا عليه وليس معه أحد من أصحابه ، فقال : يا هشام ألك من تصدر عن رأيه ، وترجع إلى قوله ، وتدين بطاعته ؟ قال هشام : نعم يا بريهة . قال : وما صفته ؟ قال هشام : في نسبه ، أو في دينه ؟ قال : فيهما جميعا صفة نسبه ، وصفة دينه . قال هشام : أما النسب خير الأنساب ، رأس العرب ، وصفوة قريش ، وفاضل بني هشام ، كل من نازعه في نسبه وجده أفضل منه ، لأن قريشا أفضل العرب ، وبني هاشم أفضل قريش ، وأفضل بني هاشم خاصهم ودينهم وسيدهم ،